تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
225
محاضرات في أصول الفقه
وأما على وجهة نظرنا فقد عرفت أن العبادة صحيحة في مورد الاجتماع على القول بالجواز ، وتعدد المجمع واقعا في صورة العلم بالحرمة فضلا عن صورة الجهل بها أو النسيان لها . قال في المقدمة العاشرة ما إليك لفظه : إنه لا إشكال في سقوط الأمر وحصول الامتثال بإتيان المجمع بداعي الأمر على الجواز مطلقا ولو في العبادات وإن كان معصية ، للنهي أيضا . وكذا الحال على الامتناع مع ترجيح جانب الأمر ، إلا أنه لا معصية عليه . وأما عليه وترجيح جانب النهي فيسقط به الأمر مطلقا في غير العبادات ، لحصول الغرض الموجب له . وأما فيها فلا ، مع الالتفات إلى الحرمة أو بدونه تقصيرا ، فإنه وإن كان متمكنا مع عدم الالتفات من قصد القربة وقد قصدها إلا أنه مع التقصير لا يصلح أن يتقرب به أصلا فلا يقع مقربا ، وبدونه لا يكاد يحصل به الغرض الموجب للأمر به عبادة كما لا يخفى . وأما إذا لم يلتفت إليها قصورا وقد قصد القربة بإتيانه فالأمر يسقط ، لقصد التقرب بما يصلح أن يتقرب به ، لاشتماله على المصلحة مع صدوره حسنا ، لأجل الجهل بحرمته قصورا ، فيحصل به الغرض من الأمر فيسقط به قطعا وان لم يكن امتثالا ، بناء على تبعية الأحكام لما هو الأقوى من جهات المصالح والمفاسد واقعا ، لا لما هو المؤثر منها فعلا للحسن أو القبح ، لكونهما تابعين لما علم منهما كما حقق في محله . مع أنه يمكن أن يقال بحصول الامتثال مع ذلك ، فإن العقل لا يرى تفاوتا بينه وبين سائر الأفراد في الوفاء بغرض الطبيعة المأمور بها ، وإن لم تعمه بما هي مأمور بها ، لكنه لوجود المانع ، لا لعدم المقتضي . ومن هنا انقدح أنه يجزئ ولو قيل باعتبار قصد الامتثال في صحة العبادة وعدم كفاية الإتيان بمجرد المحبوبية ، كما يكون كذلك في ضد الواجب حيث لا يكون هناك أمر يقصد أصلا . وبالجملة : مع الجهل قصورا بالحرمة موضوعا أو حكما يكون الإتيان